العلامة الحلي
306
نهج الحق وكشف الصدق
فإن لي به صديقا من اليهود ، فلآخذن منه أمانا ، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود ، وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام ، فإن لي به صديقا من النصارى ، فلآخذن منه أمانا ، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى . قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود ، والآخر أن يتنصر ، قال : فأقبل طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآله وعنده علي : فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام ، وقال : إن لي بها مالا آخذه ثم انصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : عن مثلها من حال ، تخذلنا وتخرج وتدعنا ، فأكثر على النبي صلى الله عليه وآله من الاستئذان ، فغضب علي ( ع ) ، وقال : يا رسول الله ، إئذن لابن الحضرمية ، فوالله لا عز من نصره ، ولا ذل من خذله ، فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك ، فأنزل الله تعالى فيهم : " ويقول الذين آمنوا : أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ، حبطت أعمالهم " ( 1 ) ، يعني أولئك يقول : إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من أمر الإسلام حتى نافق فيه ( 2 ) . ما رواه الجمهور في حق معاوية معاوية وأصحابه هم الفئة الباغية المطلب الرابع : في مطاعن معاوية وهي أكثر من أن تحصى ، وقد روى الجمهور منها أشياء كثيرة . منها : ما روى الحميدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ( 3 ) بصفين ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ( 4 ) ، فقتله معاوية .
--> ( 1 ) المائدة 53 ( 2 ) رواه في تفسير الخازن ج 1 ص 503 وفي تفسير ابن كثير ج 2 ص 63 بلفظ : الرجل ولم يذكر الاسم . ( 3 ) وفي الإصابة ج 2 ص 512 ، وفي هامشها الاستيعاب ص 480 وفي تهذيب التهذيب ج 7 ص 409 ، قالوا : وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله : أن عمارا تقتله الفئة الباغية . ( 4 ) شرح النهج ج 3 ص 272 ومروج الذهب ج 2 ص 381